يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
225
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وقال أبو المعالي : من اطمأن إلى موجود انتهى فكره إليه فهو مشبه ، ومن انقطع إلى موجود اعترف بالعجز عن درك حقيقته فهو موحد ، ومن اطمأن إلى النفي المحض فهو معطل . والقول أيضا في هذا الباب يطول ، وقد أحكمه أهل الأصول في أبواب وفصول ، فمن طلبه أصابه فاقتنع منه بهذه الصبابه وإن كانت لك بها صبابه ، وسيأتي طرف منه في هذا الكتاب في مواضع ، فاسترحم الرحمن للواضع ، وقد نسيت نفسي بقال فلان وفلان قال حتى طال المقال ، ولما خرجت من ثقاف اللغات الثقال صرت كالمنشط من العقال ، والحديث ذو شجون وذو شعوب وفنون ، وقلت : خرجت من اللغات فطاب عيشي * وجاء الفكر بالدرّ النفيس وأفرح حين آخذ في سواها * كما فرح المؤدّب بالخميس ولكن بدّ يحضر يوم سبت * فيعبس فيه أكثر من عبوسي إذا ما قلت لي فسر حروفا * فتلجيني إلى حرب البسوس ولو صحفته قشر خروفا * لكان عليّ أسهل من جلوسي ولكني سأرجع للذي قد * أردت كرامة لك يا جليسي ولكن بعد أن أفسر لكم أيها البنون الشجون والفنون ، أمّا الشجون فمصدر شجن ، وهو الحزن ، يقال : أشجنني الأمر فشجنت شجونا ، والجمع أشجان ، ويقال : رجل شج بكذا ، وقد أجازوا في الشعر شجيّ بالتشديد ، وأنشدوا : أيا ويح الشجيّ من الخليّ ولهم في ذلك كلام ، والشجنة : قرابة مشتركة ، ومنه الحديث : الرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها وصله اللّه ومن قطعها قطعه اللّه ، يروى بضم الشين وكسرها ، يعني قريبة ، أي قريب ثوابها من الواصل قريب عقابها من القاطع ، وأصله الاختلاط ، يقال : شجر متشجن أي ملتف ، ومنه : قالوا الحديث ذو شجون كما تقدّم . وقال البكريّ وذكر الحديث ذو شجون مأخوذ من الشواجن وهي أودية كثيرة ( الشيح ) « * » الشجر غامضة ، يقال : أشجنت الأرض ، إذا كثرت فيها الشجون ، وهي الأودية ، واحدها شجن قالوا : والشجون أيضا الحاجات ، قال الشاعر : والنفس شتى شجونها وقد يستعمل في معنى الحبّ ، قال الراجز :
--> ( * ) قد ذكر في التعقيبة الشيح وصوابه الشجر كما هنا .